الأدلة الجنائية حسمت القضية.. كيف قادت بطانية داخل قبو إلى فك شفرة مقتل الضحية Julia Kührer بعد 20 عاماً من الاختفاء
النمسا ميديـا – النمسا السفلى:
قبل مرور 20 عاماً، اختفت طالبة المدرسة Julia Kührer البالغة من العمر 16 عاماً من منطقة Weinviertel دون ترك أي أثر، في قضية شغلت الرأي العام لسنوات طوال. ورغم التحقيقات المطولة والمعقدة التي باءت بالفشل مراراً، إلا أن العثور على رفات الفتاة بعد خمس سنوات من اختفائها أحدث تحولاً جذرياً ومفصلياً قاد إلى حل القضية. وتعود تفاصيل الحادثة إلى يوم 27 يونيو 2006، عندما نزلت الفتاة من حافلتها المدرسية في بلدة Pulkau التابعة لـ (Bezirk Hollabrunn)، لتختفي تماماً في طريقها القصير والعتاد نحو منزل عائلتها. وذكر Ernst Geiger، الرئيس الأسبق لوحدة القضايا الـ “Cold Case” في المكتب الفيدرالي لمكافحة الجريمة، أن آخر المشاهدات أفادت بأنها تحدثت لفترة وجيزة مع ثلاثة شبان يمتلكون سيارة فضية اللون، قبل أن ينقطع الاتصال بهاتفها وتختفي كل المؤشرات.
مسارات التحقيق ومرحلة الشكوك الأولى
بعد إعادة فتح ملف القضية عام 2010 من قبل المكتب الفيدرالي لمكافحة الجريمة، توجهت أصابع الاتهام في البداية نحو صديقها السابق نظراً لبعض العوامل الشخصية، إلا أن التحقيقات المكثفة أثبتت امتلاكه لدافع غياب موثوق (Alibi). وفي العام نفسه، نفذت الشرطة عملية أمنية بمشاركة وحدة المهام الخاصة WEGA أسفرت عن توقيف ثلاثة مراهقين لارتباطهم بنشاطات تجارة المخدرات وتوزيعها بين الشباب في تلك الفترة، لكن هذا المسار لم يفضِ بدوره إلى أي نتيجة ملموسة.
العثور على الرفات ينهي سنوات من الغموض
جاء الانفراج الحاسم في 30 يونيو 2011، حين عثر جيران على الهيكل العظمي للضحية داخل قبو أرضي (Erdkeller) في بلدة Dietmannsdorf القريبة من Pulkau، حيث أكدت فحوصات الحمض النووي (DNA) هويتها. واستذكر Manfred Marihart، رئيس بلدية Pulkau السابق، تلك الفترة العصيبة التي مرت بها البلدة والتضامن الواسع مع العائلة المعروفة والمندمجة في المجتمع. ووصف Marihart العثور على بقايا الجثة بأنه شكّل حالة من الارتياح الممزوج بالحزن لدى السكان، لإنهاء حالة الشك القاتلة ومعرفة مصير الفتاة أخيراً.
الحمض النووي يطيح بصاحب “متجر الفيديو”
أعاد هذا الاكتشاف توجيه بوصلة التحقيقات نحو مالك القبو، الذي كان يدير متجراً لتأجير أشرطة الفيديو (Videothek) في وسط بلدة Pulkau، وهو مكان كان يتردد عليه الشباب بانتظام. ورغم إنكاره المستمر وادعائه بعدم معرفة من وضع الجثة في قبو بيته وإخلاء سبيله بعد فترة احتجاز قصيرة، نجحت وحدة القضايا القديمة في رفع دليل قاطع. حيث تبين أن الجثة كانت مغطاة ببطانية عُثر فوقها على آثار الحمض النووي الخاصة بصاحب المتجر.
الإدانة النهائية وإغلاق الملف الشائك
أُعيد توقيف المتهم مجدداً بناءً على سلسلة متكاملة من الأدلة الظرفية، ورغم عدم التوصل إلى الكيفية الدقيقة التي لقيت بها Julia Kührer حتفها، أدانت المحكمة صاحب متجر الفيديو السابق في سبتمبر 2013 وحكمت عليه بالسجن المؤكد مدى الحياة، قبل أن يتم تخفيف الحكم بعد الاستئناف إلى السجن لمدة 20 عاماً. وأكد المحقق الأسبق Ernst Geiger على أهمية حل هذه القضية المعقدة لإراحة والدي الضحية وسكان المنطقة، بينما شدد رئيس البلدية السابق على أن هذه المأساة، رغم كونها فصلاً مؤلماً في تاريخ البلدة، إلا أنها ساهمت في تعزيز الروابط والتماسك المجتمعي لدعم العائلة المكلومة.



